أبي الفرج الأصفهاني
284
الأغاني
أقام لأهل الأرض دين محمد وقد أدبروا وارتاب كلّ مضلَّل / فما زال حتّى قوم الدّين سيفه وعزّ [ 1 ] بحزم كلّ قرم محجّل وغادر أهل الشّك [ 2 ] شتّى ، فمنهم [ 3 ] قتيل وناج فوق أجرد هيكل نجا من رماح القوم قدما [ 4 ] وقد بدا تباشيره في العارض المتهلَّل قال عاصم : يعني بهذا المدح محمد بن مروان لمّا قتل مصعب بن الزّبير بدير الجاثليق [ 5 ] . وكان محمد بن مروان يقوم بأمره ، ويولَّيه الأعمال ، ويشفع له إلى أخيه عبد الملك . حواره مع ابن عم له لامه في تبذيره أخبرني محمد بن خلف قال حدّثنا أحمد بن الهيثم قال حدّثنا العمريّ عن عطاء بن [ 6 ] مصعب عن عاصم بن الحدثان قال : قال عبد اللَّه بن الحشرج لابن عمّ له لامه في إنهاب ماله وتبذيره إيّاه ، وقال له فيما يقول : امرأتك كانت أعلم بك ، نصحتك فكافأتها بالطلاق . فقال له : يا بن عمّ ، إنّ المرأة لم تخلق للمشورة ، وإنما خلقت وثارا للباءة [ 7 ] . وواللَّه إنّ الرّشد واليمن لفي خلاف المرأة . يا بن عمّ ، إيّاك واستماع كلام النساء والأخذ به ؛ فإنك إن أخذت به ندمت . فقال له ابن عمّه : واللَّه ليوشكنّ أن تحتاج يوما إلى بعض ما أتلفت فلا تقدر عليه ولا يخلفه عليك هن وهن [ 8 ] . فقال ابن الحشرج : / وعاذلة هبّت بليل تلومني وتعذلني فيما أفيد وأتلف تلوّمتها [ 9 ] حتّى إذا هي أكثرت أتيت الذي كانت لديّ توكَّف [ 10 ] وقلت [ 11 ] عليك الفجّ [ 12 ] أكثرت في النّدى ومثلي تحاماه الألدّ المغطرف [ 13 ] أبي لي ما قد سمتني غير واحد أب وجدود مجدها ليس يوصف
--> [ 1 ] عز هنا : غلب . والقرم هنا : السيد من الرجال . [ 2 ] كذا في ط ، ج ، م . وفي سائر الأصول : « أهل الشرك » . [ 3 ] كذا في ط ، م . وفي أ : « شتى كأنهم » . وفي ج ، ب ، س : « حتى كأنهم » تحريف . [ 4 ] يقال : مضى فلان قدما ( بضمتين ، وقد يسكن كما هنا ) ، إذا مضى أمامه لم يعرج ولم يثنه شيء . [ 5 ] دير الجاثليق : كان قرب بغداد ، غربي دجلة بين السواد وأرض تكريت . [ 6 ] في بعض الأصول : « عطاء عن مصعب » تحريف . [ 7 ] كذا في ط ، م . والوثار ( بالفتح وبالكسر ) : الفراش الوطىء . وفي سائر الأصول : « دثارا » . [ 8 ] هن : كناية عن اسم الإنسان ، أي لا يخلفه عليك فلان وفلان . [ 9 ] تلومتها : أمهلتها وانتظرت عليها . [ 10 ] توكف : توقع . وأصله « تتوكف » . [ 11 ] كذا في ط ، م . وفي سائر الأصول : « وقالت » تحريف . [ 12 ] في ب ، س : « الفخ » تصحيف . والفج : الطريق الواسع البين . أي الزمي الطريق الواضح . يريد بذلك تسريحها وتطليقها . وقوله أكثرت في الندى أي أكثرت الكلام واللوم فيه . [ 13 ] تحاماه : توقاه واجتنبه والألد من الرجال : الشديد الخصومة والجدل . والمغطرف : المتكبر المختال .